محمد بن جرير الطبري

509

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فكتب بذلك اليه ، فأجابه : ان الترك قد جاشت ، وان فرقت الجنود ذهبت خراسان ، فالقى الكتاب إلى أبى أيوب ، وقال له : ما ترى ؟ قال : قد أمكنك من قياده ، اكتب اليه : ان خراسان أهم إلى من غيرها ، وانا موجه إليك الجنود من قبلي ثم وجه اليه الجنود ليكونوا بخراسان ، فان هم بخلع أخذوا بعنقه . فلما ورد على عبد الجبار الكتاب كتب اليه : ان خراسان لم تكن قط أسوأ حالا منها في هذا العام ، وان دخلها الجنود هلكوا لضيق ما هم فيه من غلاء السعر فلما أتاه الكتاب ألقاه إلى أبى أيوب ، فقال له : قد ابدى صفحته ، وقد خلع فلا تناظره . فوجه اليه محمد بن المنصور ، وامره بنزول الري ، فسار إليها المهدى ، ووجه لحربه خازم بن خزيمة مقدمه له ، ثم شخص المهدى فنزل نيسابور ، ولما توجه خازم بن خزيمة إلى عبد الجبار ، وبلغ ذلك أهل مروالروذ ، ساروا إلى عبد الجبار من ناحيتهم فناصبوه الحرب ، وقاتلوه قتالا شديدا حتى هزم ، فانطلق هاربا حتى لجأ إلى مقطنه ، فتوارى فيها ، فعبر اليه المجشر بن مزاحم من أهل مرو الروذ ، فأخذه أسيرا ، فلما قدم خازم أتاه به ، فالبسه خازم مدرعه صوف ، وحمله على بعير ، وجعل وجهه من قبل عجز البعير ، حتى انتهى به إلى المنصور ومعه ولده وأصحابه ، فبسط عليهم العذاب ، وضربوا بالسياط حتى استخرج منهم ما قدر عليه من الأموال ثم امر المسيب بن زهير بقطع يدي عبد الجبار ورجليه وضرب عنقه ، ففعل ذلك المسيب ، وامر المنصور بتسيير ولده إلى دهلك - وهي جزيرة على ضفة البحر بناحيه اليمن - فلم يزالوا بها حتى أغار عليهم الهند ، فسبوهم فيمن سبوا حتى فودوا بعد ، ونجا منهم من نجا ، فكان ممن نجا منهم واكتتب في الديوان وصحب الخلفاء عبد الرحمن بن عبد الجبار ، وبقي إلى أن توفى بمصر في خلافه هارون ، في سنه سبعين ومائه . وفي هذه السنة فرغ من بناء المصيصة على يدي جبرئيل بن يحيى الخراساني ،